ابن خلكان
167
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أمير المؤمنين لكان أسعد بها فقال المتوكل صدقت خذ له عشرة آلاف درهم فاحملها إليه فأخذتها وحملتها حدث أبو العيناء قال حج الحسين بن الضحاك فمر في منصرفه على موضع يعرف بالقريتين وإذا جارية كأنها القمر في ليلة التم تتطلع من تحت ثيابها وتنظر إلى حرها ثم تضربه بيدها وهي تقول ما أضيعني وأضيعك فأنشأ الحسين يقول ( مررت بالقريتين منصرفا * من حيث يقضي ذوو الهوى النسكا ) ( إذا فتاة كأنها قمر * للتم لما توسط الفلكا ) ( واضعة كفها على حرها * تقول واضيعتي وضيعتكا ) قال فلما سمعت قوله ضحكت وغطت وجهها وقالت وا فضيحتاه وقد سمعت ما قلت وقال الحسين بن الضحاك كنت جالسا في داري في يوم شات وقد أفطر المأمون وأمر الناس بالإفطار فجاءتني رقعة الحسن بن رجاء يقول فيها ( هززتك للصبوح وقد نهاني * أمير المؤمنين عن الصيام ) ( وعندي من قيان الكرخ عشر * يطيب بها مصافحة المدام ) ( ومن أمثالهن إذا انتشينا * ترانا نجتني ثمر الحرام ) ( فكن أنت الجواب فليس شيء * أحب إلي من حذف الكلام ) فوردت رقعته وقد أرسل إلى محمد بن الحارث غلاما له نظيف الوجه ومعه ثلاثة غلمان حسان ومعه رقعة منشورة قد ختم أسفلها مثل المناشير فيها ( سر على اسم الله يا أحسن من غصن لجين * )